السيد علي الموسوي القزويني

411

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

عليه مطلقاً تغليب أو حقيقة عرفيّة " ( 1 ) . وفي الروضة : " وهو النابع من الأرض مطلقاً غير البئر ، على المشهور " ( 2 ) . وعن الذخيرة : " والمراد به النابع غير البئر ، سواء جرى على وجه الأرض أولا ، والجاري لا عن مادّة لا يسمّى جارياً عرفاً " ( 3 ) . وفي المدارك : " المراد بالجاري النابع ، لأنّ الجاري لاعن مادّة من أقسام الراكد اتّفاقاً " ( 4 ) . وفي الحدائق : " المراد بالجاري هو النابع ، وإن لم يتعدّ محلّه " ( 5 ) . وفي الرياض : " وهو النابع عن عين بقوّة أو مطلقاً ولو بالرشح ، على إشكال في الأخير " ( 6 ) . وفي الوسائل : " هو النابع غير البئر ، بقوّة أو مطلقاً ولو بالرشح ، على إشكال في الأخير " ( 7 ) . وقيل : هو هنا السائل على الأرض بالنبع من تحتها ، وإلاّ فهو الواقف ، لأنّ الجاري لا عن نبع من أقسام الراكد اتّفاقاً أو البئر . وفي شرح الاُستاذ للشرائع : " وهو السائل عن مادّة لا النابع مطلقاً ، ولا السائل كذلك " ( 8 ) . أقول : والّذي يظهر - والله أعلم - أنّ لفظ " الجاري " في وصف الماء به ، ليس حاله إلاّ كلفظ " المحقون " و " الواقف " و " الراكد " و " الكرّ " و " القليل " ، فلا وضع فيه لغةً وعرفاً لما يقابل المحقون وماء البئر وغيرهما من الأقسام المتداولة في لسان الفقهاء ، الممتازة بعضها عن بعض بحسب الأحكام المثبتة من الأدلّة الشرعيّة ، بل هو لغةً وعرفاً بالمعنى الأعمّ من المتشرّعة وغيرهم - وصف عامّ يلحق الماء باعتبار ما يعرضه من وصف السيلان ، ولا ينافيه تبادر ما يقابل المحقون وغيره من الأقسام المشار إليها عند المتشرّعة بالخصوص ، لأنّه تبادر إطلاقي ينشأ من اُنسهم بطريقة الفقهاء في إجراء الأحكام ، والتفرقة بين ما ذكر من الأقسام ، بناءً على أنّ ما عرفت عن الفقهاء من التفاسير

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 1 : 12 . ( 2 ) الروضة البهيّة 1 : 252 . ( 3 ) ذخيرة المعاد : 116 . ( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 28 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 1 : 171 . ( 6 ) رياض المسائل 1 : 135 . ( 7 ) لم نعثر عليه . ( 8 ) كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) - 1 : 69 .